الشيخ عزيز الله عطاردي

326

مسند الإمام حسن ( ع )

عليه السلام وعلم احتياله واغتياله غير أنه لم يجد بدّا من اجابته إلى ما التمس من ترك الحرب ، وانفاذ الهدنة لما كان من ضعف بصائر أصحابه في حقّه والفساد عليه ومخالفته واستحلال كثير منهم دمه ، وتسليمه إلى خصمه ، وخذلان ابن عمه له ومصيره إلى عدوّه وميلهم جميعا إلى الدنيا وعاجلها . فتوثق لنفسه عليه السلام من معاوية تأكيدا للحجة عليه والاعذار فيما بينه وبينه عند اللّه تعالى وعند كافة المسلمين ، واشترط عليه ترك سبّ أمير المؤمنين عليه السلام ، والعدول عن القنوت عليه في الصلاة ، وان يؤمّن شيعته رضي اللّه عنهم ولا يتعرض لأحد منهم بسوء ، ويوصل إلى كلّ ذي حقّ حقه ، فأجابه معاوية إلى ذلك جميعه وعاهده عليه وحلف له بالوفاء . فلما استتمّت الهدنة سار معاوية حتى نزل بالنخيلة وكان يوم جمعة ، فصلّى بالناس ضحى النهار وخطبهم فقال في خطبته : اني واللّه ما أقاتلكم لتصلّوا ولا لتصوموا ولا لتحجّوا ولا لتزكوا ، انكم لتفعلون ذلك ، ولكني قاتلتكم لأتأمّر عليكم وقد أعطاني اللّه ذلك ، وأنتم كارهون ، ألا وإنّي كنت منيت الحسن وأعطيته أشياء وجميعها تحت قدمي لا أفي له بشيء منها . ثم سار ونزل الكوفة فأقام بها أياما فلما استتمّت بيعته صعد المنبر فخطب الناس وذكر أمير المؤمنين والحسن عليهما السلام فنال منهما ، وكان الحسين عليه السلام حاضرا ، فأراد أن يقوم ويجيبه فأخذ الحسن بيده وأجلسه وقام وقال : أيها الذاكر عليّا أنا الحسن وأبي عليّ ، وأنت